الخميس، يوليو 15، 2010

أنا اللامنتمي

لم أجد نفسي فقط بين ثنايا "اللامنتمي" لكولن ولسون الذي يرفض الواقع الاجتماعي و السياسي بكل محدثاته و أبعاده، إنما بت اللامنتمي/ة أيضاً للجامعة التي تربت فيها أفكاري فصقل بعضها و الآخر حذف، و امتلأت المساحة الفارغة من مخيلتي حول العالم، جامعة بيرزيت التي شهدت خطوي و ثباتي، ضعفي و ارتباكي، فرحي و تعاستي، كانت لي الوطن و المنفى طيلة أربع سنوات و نصف، و ظل ما يربطني بها بعد التخرج بعض الأماكن الحميمة التي آنست وحدتي فترات طويلة، و قليل من الأصدقاء، و شهادتي الجامعية التي تعتبر جواز سفري للمرحلة العملية من حياتي أو التي أطمح بها كمرحلة علمية متقدمة على مقاعد الماجستير في إحدى أقطار الوطن العربي، لكن، أين هي شهادتي الآن؟؟

أكثر من سنة و نصف ظلت تلك الشهادة حبيسة مستحقات مالية مترتبة علي كي أدفعها للجامعة (دين)، استطاعت أمي بعد هذه الفترة أن تجمعها دفعة واحدة من خلال ما يسمى "الجمعية" التي تقوم بها مع الجارات، حيث أن قسم المالية في الجامعة رفض أن يأخذ الدين على دفعات، فسلمتني المال و أوكلتني للفرحة العارمة التي لم تصبر حتى قررت الذهاب في اليوم التالي للجامعة كي تسدده.
سريعة خطواتي، و ابتسامة موعودة أمام تلك "الدوسية" الحمراء التي رأيتها قبلاً مع الخريجين، و ها أنا أمام موظفة قسم الشهادات في التسجيل أسأل عن الإجراءات، لتطلب مني تعبئة نموذج من عمادة شؤون الطلبة، لأتوجه إلى كلية الهندسة، و من بين ثلاثة موظفين تعرفت على رامي بركات، فأرشدني إلى مكان النموذج و تعبئته ، مردفاً:"إن لم يكن هنالك قروض"!!! و يبدأ الحلم بالانهيار، لتكمل الموظفة الشرح عن القانون الجديد (الإجراء الصهيوني بحق طلبة الجامعة)، الذي يطالب جميع الطلبة ب "تسديد" ما منحوه من مساعدات مالية كانت تدعى القروض، التي لم توضع يوماً في دائرة "ما بعد الجامعة" في سياسة مانح البركات في عمادة شؤون الطلبة، الذي جلس بهدوء إلى جانب الموظف الآخر دون أن ينبس بحرف "زيادة" بعد أن ترك للفتاة مهمة الشرح و التوضيح، مكتفياً بابتسامات أظنها تشبه ابتسامات المكلل جبينه بالعار لأنه استسلم للقانون الظالم الذي تتضح أسبابه كالنار مثل سابقيه من ظلم هذه "الفلسطين" التي يبنون!
-كيف ذلك؟ و متى؟
- من سنة تقريباً
- و هل دفع الطلبة ببساطة؟
- نعم، بكل بساطة !

يرد في ذهني سؤال لتلك الموظفة، يا ترى "هل أنت مقتنعة تماماً بما تقولين؟" أم " أنك تنظرين إلى الطلبة من برجك العاجي و للفلسطينيين جميعا من مجهرك البرجوازي الصغير؟". انا لا أعرفكِ و لا متى استلمتِ وظيفتك الجديدة هذه و فرحت بكِ عائلتك، لكني أرفض حتمية وجودكِ في تلك اللحظة، و حتمية ما تقولينه من صفعة القدر !

كيف تقرر الجامعة مثل ذلك؟ بالأحرى كيف لم يتحرك الطلبة بالرفض لمجابهة الطغيان؟ أين أنت يا مجلس الطلبة؟ أم أن أعضاءك متميزون فقط في الخطابات الرنانة وقت الدعاية الانتخابية و كشف عورة الآخر من منافسيهم؟! أين أنتم أيها "الكادحون" في طريق ماركس أم أن لون "الفالنتاين" خاصتكم بهت في جانب صدركم الأيمن و ما عدتم "اليسار"؟

ألعن نفسي الآن على الفرحة التي كانت تعتريني و تعتري من هم مثلي وقت حصولنا على المساعدات المالية حيث أنها باتت اليوم الخنجر الذي زرعته "وزارة التربية و التعليم العالي" في ظهورنا، حيث علمت أنها تعاني خللاً في ميزانيتها و نقصاُ في أموالها، ما دفعها إلى تعميم القانون غير القانوني على الجامعات بأن لا تسلم شهادة أي خريج قبل أن "يسدد قروضه"! و ما الجديد؟؟ دوماً كان استغلال الطالب و المواطن هو الحل المناسب لمشاكل الوزارات و الجامعات المالية؟ و كأن أحداً من المذكورين يدفع من جيبته؟ أو من ميزانيته التي لا تقارن بميزانية "المرابطين الأشاوس" على حدودنا الذين يحموننا من العنف و الاغتصاب اليومي لكرامتنا !!
أما الحل المطروح فهو "تسديد" هذه المبالغ شهرياً عن طريق أحد البنوك، مع وجود كفيل... إلخ من هذا السياق التجاري المعروف، إنها إذا صفقة رابحة بين التعليم العالي و البنك ذاك ( لا أتذكر اسمه)، أما الخاسر دوماً فهو نحن!

يقولون، إن الواسطات الفتحاوية تلعب دوراً في حل هذه القضايا فالأجدى أن أبحث في الذاكرة عن إحداها!! و يقولون أيضاً، إن الحل المطروح سهل فاكسبيه، و أقول إن "التسديد" يعني الاعتراف بهذا القانون الجائر، كما تماماً اعترافنا بالكيان الصهيوني، حيث اختلف الظالم و الظلم واحد !

ليست هناك تعليقات: