الأربعاء، يونيو 09، 2010

استفزاز سوقي !


مذ بدأت التعامل و الانخراط مع العالم الذي يجتاز محيط بيتنا حتى الآن، و أنا في محاولة لتعلم كيفية أن أكون "جوابي جاهز" و أرد على الأشخاص الذين يضايقونني بكلماتهم "اللي متل وجوههم" بنفس اللحظة، لكنني حتى الآن لا أتذكر إلا مواقف نادرة استطعت أن أجيب في الوقت المناسب، لدرجة أن هذا الأمر سبب لي قلقاً مزمناً، حيث بعد كل موقف مشابه أعود للمنزل لأستعيد من جديد ما حصل معي و أحاول استنباط كافة الإجابات الممكنة التي كان لا بد أن أقول إحداها، ليأكل أصابعي الندم، و يتسلل إليّ الإحساس بالضعف و الغباء !
لم كل هذه المقدمة؟؟ لأن موقفاً استفزني من صاحب محل أحذية "سارة" في مدينة جنين، ذاك الشخص الذي يوهم نفسه بمعرفة كل شيء و هو لا يتعدّى غرور لهجته النابلسية التي يفاخر بها الزبائن (مدري عشو)... إذ في ذاك اليوم توجهت لمحله الذي رأيت فيه أحذية (صنادل) جميلة و متنوعة على أمل أن تتناسب قدماي و إحداها، و اخترت أكثر ثلاثة أعجبنني لأبدأ بقياسها واحداً تلو الآخر، و منذ اللحظة الأولى بدأ هو برمي نصائحة في كيفية لبس الصندل، كأنها المرة الأولى التي ستلبس رحمة فيها صندل !! و سكتنااااا،، ماشي!! لم ترتح فيه قدمي حينما سرت، إذ خنقها بتشابكه و "رقبته" التي تفتقد المرونة، وقال لي باستهزاء "أوكي، دعينا نجرب الثاني.."، و بالفعل قمت بذلك لكن لم يعجبني منظر قدمي به، بالرغم من أنه مريح في المشي، فابتسم الأخ مرة ثانية قائلاً "أوكي.. و ماذا الآن؟" فلم أعر سذاجته و بدأت بارتداء الثالث ليس لأنني أريد أن أشتري، فمنذ ضحكته بعد الاختيارين مع شاب يجلس بجانبه و تفوهه ببعض الكلمات الساخرة قررت أن لا أشتري، و لكن "زيادة غلبة" و حمدت الله أنه أيضاً لم يعجبني لأقول له بكل بساطة "شكراً لم يناسبني أيّ منها ! " فأخذه قائلاً و هو يضحك " والله كنت عارف....." ثم أضاف، "المحل محلك، أهلا و سهلا بك"،، يعني بعد إيش المحل محلي؟؟ هل هذه هي القاعدة التجارية "ذا كاستمر إز ذا كينج" ؟! هل هذا هو الاحترام في التعامل؟ أم أن الذي يتعامل مع مثل هذا الصنف من أصحاب المحلات التجارية يجب أن يتكلم معهم من علٍ، و يجيبهم من طرف عينه، و "يكشر" عن أنيابه لهم؟؟ هؤلاء الذين يريدونك مبهرجاً بالتكبر و رائحة عطرك تفوح من على بعد أمتار و ينظرون إلى ملابسك قبل أن يقرروا أن يبتسموا في وجهك أم لا... و حين تسألهم كم السعر؟ يردون بكل جلافة "هاد غالي!!" ،، ياخي أنا سألتك السعر.. مش غالي أو رخيص!! أما إذا توفرت فيك شروطهم البالية يفرشون لك الأرض حريراً، و يلبسون قناع المجاملة و رفع القيمة، حتى لتحس بأنك ستأخذ أي قطعة من المحل و تخرج دون أن تدفع ثمنها !
بحاول أستجمع قوتي بعد هذا الموقف "أنا أصلاً حتى لو ما حكيت، قررت أشتري من عند حدا تاني و ما أكسبه حق الصندل و هاد جواب بكفي ! "

ليست هناك تعليقات: