ثمّة شيء....

حين الثورة تندق في غرس العنق معلنة أشرعتها للموج الذي لا يبقي و لا يذر، و حين الثلج يطغى على وجهي كي ألقى حتفي مرة تلو مرة، أكتشفني لا أجيد اللعب من جديد على أوتار الحطام المسجى أمامي ذاكرة ممتدة و عريقة، أضطرب بغلّ القابض على الزناد متهيئاً لسحب تضاريس عمر ما.. لإحداث ثغرة في قلب ما.. و عويل دمعة من عين ما، لست أنا، و ليست المنسية تلك شخصاً يشبهني، أحس شيئاً عارياً مجنوناً يتملص إلى سراديب الموت كي أطلّ منه سحابة صيف ثم أعود أدراجي، مبللة بالعطش..

لا أتقنني، لا أفهمني، شيء يعلو فوق شيء ليبدو للناظرين هرماً جميلاً قابلاً لصورة تذكارية على أنه أعظم أبنية التاريخ و صروحها العجيبة، كأن الملتقطين صوره ينسون للحظة آلافاً ماتوا تحت وطأة ظلم بنائه، إذ وهبوا أجسادهم لحرقة الشمس، و ريقهم للجفاف قرب أضرحتهم المجبولة بالطين و العجين، و لست إلاي، كما أنا أو غير أنا، أحس بأن لوحة المفاتيح ستتحطم بين يدي، كأنني فقدت مهارة العزف عليها بأصابع أنثى تحترف نشيد آلة "البيانو"، أو ربما يسكبني الصخب على قارعة شاشة ما ملت مني و من ترهاتي المنسوجة بأوهام توردت لاشيئاً إلا حزناً غائراً في المقلة الجرداء، فلا مرايا و لا أي استواء لمعتدل ميزانها المعقد في الفراغ..

أدرك أنني أستعجل الأمور، لكني أدرك أيضاً أنني بت أنسى إنسانيتي في صخب الانتظار العاجز عن تحريك ريشة، أو اقتلاع ياسمينة، صارت مشاعري متماهية مع الآخر حدّ الإجحاف، و حدّ أن اللاعاديّ أصبح عاديّاً و بدون اكتراث، و أعلم أنّ لا مبالاتي بالوقت مبالاة باختناقي فقط، و التجمدّ لحظات قبال ساعة تدق و تدق و تدق تزعجني بصهيلها الرطب وسط لا حراك إلا ترددات الهواء بينها و بين أذنيّ المتورمتين بالألحان الغائبة، بالألحان الحالمة، و القيود المستبدّة............

يكفي ... سأقتنع بشيء، سأؤمن بشيء، و سأصدّق شيئاً، أنني أستطيع.. لذلك لن أتغير فقط، بل سأغير الخط أمامي كي يغدو أكثر ملاءمة لحراك قدميّ !!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"