الثلاثاء، مارس 09، 2010

فلسفة البندقية آذ 11 !!!

عينــاكِ أرضٌ لا تخُــون




أبي.. ما أصعب الكتابة عنك و إليك........... لم أودعك و لم أرك يا أبي ، و لكن تأكد مهما غبت بأني موجودة معك، و أعيش معكم... لا تذرف دمعاً كثيراً، فقد صرتُ بنتاً للبـــــِــلاد



أستحضرني روحاً ترنو إلى غرفتك، و تراك تتجهزين الرحيل، تعدّين ما يلزمك لتنامي بسلام في رعاية الأرض التي ستتهيأ لملاقاتك، فأنت زرعُ مختلف، ثماره لا تشبه أحداً إلاكِ، ثم تخرجين سلاحك الذي اختبأ زمناً في تلك الخزانة، تنظرين إلى المرآة، و تمرّين عنها، غير آبهة بتصفيف شعرك الخارج من مناورة منتصراً، و ها أنت تقبلين والدتك، و تطمئنين دليل نبضها بأنك ستكونين بخير، و كيف لا، و أنت ستحضنين البلاد التي سيجها الغاصب بدمانا، و سار على شطآنها مرتدياً جرحنا الذي لا ينفك يتملحّ غضباً، ها أنت أمامي لا ترين إلا أمامك، بعد أن نسجت بدمعك رسائل الوداع، أظنك قررتِ الاثنين، النصر و الشهادة...

ها هو الوزير،يودعكم، و يثبت فيكم العزم و الإرادة،و يقتنص من عيونكم أسباب نصركم و هزيمتهم، فأنتم ستبحرون صباح الغد في مركبكم المدججّ بالوطن، و عشق القضية، قانعين على الدوام، بأن ما أخذ بالقوّة لا يسترد إلا بالقوّة، ترفضون الحياة عابري سبُـل، تختارون النضال سبيلاً لتحرير طاقاتكم الشابة، و تواجهون ما ينتظر أي شاب من عشق للحياة و ملذاتها، بأن الوطن أكبر منّا جميعاً.

في 11 آذار، تستيقظ الأرض المحتلة على صوت أبنائها، تهيؤ نفسها لعرس( الساعة الآن 3:11) لشماتة ممّا يسمونه حائط دفاعهم القوي، تصخب بالدعاء لهم، و تتشقق جبهتها قلقاً على تلك الصبيّة، تسير الحافلة بهم في قلب الشارع، يطل العلم الفلسطينيّ منها متماوجاً، يقف أحد الشباب رغماً عن جراحه و يصدح بعلو صوته أنشودة للوطن، يتمّون المهمة، ترتقي أرواح بعضهم إلى بارئها معلنة شهادتهم، و المتبقين يظلون أسيري قيد المحتل، تنبض الحرية بين أعينهم، و هذه دلال.. إني أراها مستلقية هناك بلا حراك، أودعت جسدها للأرض، و روحها ذهبت تستظل بنور الله، بعد عشرين عاماً من إطلاق صرختها الأولى في 12/11 تطلق الرصاص صرخات في وجه العالم و ضمائر الشعوب التي باتت تحتضر، و نحو الحجارة المختفيه جهة يسار صدور الأعداء، و معها 11 شاباً رابطوا على قيد التنفس حتى اغتالهم الرصاص و زرعهم في قلب الأرض قمحاً ينمو إلى الأبد.....


"وصيتي لكم جميعا أيها الأخوة حملة البنادق تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية وتصعيد التناقضات الرئيسية ضد العدو الصهيوني وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو الصهيوني واستقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار المستمرة ..لكل الفصلئل وأقولها لإخواني جميعا اينما تواجدو الاستمرار بنفس الطريق الذي سلكناه

كأنك علمت عزيزتي بأنهم سيضيعون البنادق، و يتصارعون في ملعب الاحتلال فرقاً متعددة، ينتهيان بلونين تغلبّا على شؤم الغراب، و بعد ذلك ماذا ينتظرنا، أخبريني، ربما ستعرفين؟؟ حتى كلماتك باتت غريبة على سمع البعض، فما معنى ثورة مقابل ثروة؟ و من هو العدو الصهيوني مقابل شريك السلام؟ و ماذا تقصدين بتجميد التناقضات في ظل مطالبة مفاوضينا الأشاوس بتجميد الاستيطان؟؟ أم ما المغزى من استقلالية القرار وسط حرب دول تتناقش في قضيتنا و نطبق قراراتها عنوة حيناً و راضين أحياناً؟؟ و دليني على الطريق الذي سلكناه بعد أن تشعبت الاتجاهات في خارطة الطريق؟! و يظل الفعل الماضي "سلكناه" هو الأكثر قرباً لعقولنا ضمن ما وصيتي به، ربما كان كافياً منك ان تقولي لا تسلكوا ما سلكناه !!!


هناك تعليقان (2):

Mahmoud يقول...

أن تكسر على شخصٍ بحجم خليل الوزير بابَ مكتبه وتدخل، ذاك يعني أن تكون بحجم دلال!

رحمة محمود يقول...

و أن تكتب شيئاً لمحمود.. عليك ان تكون بقدر التاريخ الذي يمنحه حرفَه..

كل المودة صديقي الجميل
على رأي صاحبنا الجميل أيضاً :))