الجمعة، فبراير 26، 2010

رجع المطر..




و كلمّا احترت في أفكار أين ألوذ بها بين صفحات الفيس بوك المختلفة بدءاً من صفحتي إلى صفحات الأصدقاء و المجموعات، تأتيني مدونتي، لأنها فقط الوحيدة و القادرة على استيعاب وعيي بالأشياء و الكائنات التي تتجول في مخزون ذاكرتي المكتظ دون إشارات مرور.. و هي الوحيدة التي تستجيب دمعي فتجففه، و ضحكاتي إذ تختزلها سخرية من واقع مجنون، و أراني استيقظت صباح هذا اليوم مفعمة بغياب ما، يؤثر فييّ و لا يتأثر، يعرّي رغباتي، و لا أجد لرغباته مستقرّاً في دمي، لأبدأ طي الحروف و بعثرتها، ربما تجمعها الريح يوماً فتصنعني باباً مغلقاً لا يستجيب...


المطر.. المطر.. المطر....... بقدر ما يستثيرني للكتابة و للشوق، بقدر ما هو باهت هذا العام، و مريع، أحبه و أتجنبه، أشتاق لبرده، و أتدفأ به كي أنساه، أستقرّ في صوته بحة شاعر، و يستقر في قلبي خنجراً جاهزاً للغدر.. و كأني أكتبه مجاراةً لحلم قديم و بعض الأمنيات، حتى أجدّد الحياة لها فلا تذبل وسط آهات الهطول الممتدة من لون البرق إلى هدير المياه في المنحدرات.


المطر سلطوي بطبعه، يستطيع السيطرة بأي شكل، و بكل لون، فالذي يحبه..يحبه جداً لدرجة نسج الأماني و الخيال تحت قطراته و خلف زجاجه المرتطم بأحلامه، فترتسم مشاعره كل هطول و نسمة برد حتى لا يدرك سواه، فهو سيطر على قلبه و روحه، و الذي لا يحبه، و يشعر بالكآبة كل شتاء، فلا يرى إلا البرد الذي يصيب العالم بالسكون، و يرى المطر دموعاً تهبط من وجع السماء البعيدة لا لسبب معين، إنمّا لثلّة أسباب، يسيطر المطر عليه أيضاً و على لون عينيه، و ربما يمنعه الخروج من الحلقة التي يدور فيها مفرغاً من ذاته.....


أمّا أولئك الذين لا وقت لديهم في التفكير أصلاً إن كانوا سيحبون المطر أم يكرهونه، إذ أنهم سينشغلون بلملمة المياه من على الجدران و الأرضية التي اتسخت بالمطر تحت سقف من صفيح، و ربما الجدران أيضاً من صفيح، هؤلاء الذين يختلف معنى البرد و الدفء لديهم، و يختلف معنى الألم و الفرح لديهم أيضاً، و ليسوا وحدهم، فهناك أيضاً من يلملم بقايا بيته من تحت الركام، و بعض أشلاء ذويه، الذين تركوه تحت صاعقة المطر، و السيل المفعم برائحة الموت!!


و لكن... يستمرّ المطر بالتشعب و السيادة، ليقلب كل الموازين.. حتى ينتهي وحيداً في حفر!!

ليست هناك تعليقات: