محاولة أمنية

أعترف بأنني نمت و استيقظت على صمت وجهك.. فوجدتني عطشى لروح تسربلت بالغمام، و لا خيار لدي سوى الماء البارد.. لكنه لم يكفني!
و ككل انسحاب بعد هدوء العاصفة لموج اليباس، يفاجئني ظلك بالانشطار،، تراني أتوق لوهم في محيطي العاري إلا مني؟ أم على أهبة أمل يطل من تلك الشاشة الربيعية المعالم إلا من أسمائنا المكشوفة للأغبياء و المجانين و المتمردين و مدمني الهروب من واقعهم !
تتدفق الهواجس كما الشلال بقوة و على غير صدمة بوجودي قبالتها أقف بلا مبالاة من شجني الذي ملّ الصور، فأتقمص أدواراً سأتلوها عن ظهر قلب في حضرة لقاء غابر سيأتي غداً أو بعد إشارات عرّافة ثكلى، مدركةً بأني ككل مرة سأنسى النص الذي اقتبسته من اللاوعي بخواطر كتّاب احترفوا تلافيف الحكايا و لم يحترفوا طريق حكايتهم الضائعة بين أرقام و صور و بعض أوسمة الشرف التي لا تعني إلا الجدار الذي تعلق عليه و تتفشى في إسمنته صدأ!
لا ضير.. سأحاول تجنب الشعور بالوحدة في حضرتي، ألا يكفيني أن أكون قربي؟! و حولي صديقاتي من الهموم و الأحلام و التساؤلات و ....... إلى أخرتي.
سأمارس النسيان في رطوبة الحائط قبالتي، و في شقوق البلاطة التي وجدت يوما عشبة تفجرت منها، و على مسمع الورود الصماء البكماء التي تتفاخر معتلية إحدى حواف الغرفة، و فوق سراج صمتي المشتعل بأحرف داكنة لا مرايا تعكس حقيقتها المقلوبة أو اعتدالها الوهمي في بؤر الفيزياء المقيتة كما هي مزاجيتنا في علم الحياة.
كلما تذكرت السحب المارقة صيفاً يغتالني وهم أيلول، و وجع تشرين الثاني و حماقة كانون، فلسرابيَة التاريخ مثلي أن تغني كل ذكرى على مسمع الغياب و حضورها بلا أفئدة.. فقد تعددت الأفئدة و القلب واحد! و العقل لغايةاللحظة لم يكتمل حتى بطاحونة بلهاء تختفي في تجويف الفم المدجج بكاتم صوت، و المعلق بين أرض ثابتة و سماء لا تحتمل مرور طير مهاجر على غيومها المستغربة من بقائها على قيد البياض وسط أوزون مختَرقٍ أمنياً بترددات البغض و العداء!
إنه الانفصال الذي لم أنادِ به يوماً في تاريخ أي وحدة، يتستر بنواياي التي بت أشك بها، و بنفسي الأمّارة بالهذيان، و نبذ الثرثارين و الذين خُلِقوا مع مكبر صوت إلى جانب شفاههم اللاتي لا تنبس بما يغريني، بل بما يدعوني أحياناً للاستفراغ ، ظناً مني بأن مجرد استماعي للامبالاتهم بالوقت يزيد جهنم شوقاُ إلي، و لكن أعود للقول.. إن بعض الظن إثم!
28/10/2009

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"