الأحد، مارس 22، 2009

شعور غريب

في تلك اللحظة المبكرة من الصباح، اخترق صوت أختي سباتي أثناء إيقاظها لأخي، الذي استيقظ ذاهلا ، صامتا، لدرجة أنه لم يعاتبها على إيقاظه بتلك الطريقة، كلمتان كانتا كافيتان لإيقاظه "أحمد ياسين استشهد" لنهرع جميعنا إلى التلفاز، حينها، و نعلم تفاصيل الحدث الدامي في حضرة الله.
تجهزت للذهاب إلى المدرسة، و كعادتي مشيت وحدي في طريقها إلا من صوت أبواب المحلات تشرع ليوم جديد، و رائحة فلافل توفيق الجاذبة لطلبة المدارس، فالسير باكرا كان هوايتي المدرسية، لاستنشاق الهواء النقي قبل أن يلوثه دخان السيارات و كلام العابرين، و ما زال وقع الحدث جليا في مخيلتي، حتى اشتد أثره حين بدأت آيات قرآنية تنساب في أذني، كانت رهيبة وسط الصمت المطبق على بلدتنا، ما أشعرني باختناق و صاعد بعض العبرات الثقيلة، فلم أستطع حملها، لذلك تركتها تتحرر من قيد عيني.
إنه الحزن، الذي غيم على بلدتنا، و استمرت ملامحه في وجوه الطالبات، ليتشطر عبر سماعة المدرسة ناعيا الشهيد.
ظل الصمت و الذهول حتى تكلم قلمي، لأمزق أوراقا عديدة، قبل ان أصل طاقتي من الكلمات التي تناسب حضرة رحيل الروح و تفحم الجسد، لم أدر وقتها من أين أتتني تلك الرغبة الجامحة لكتابة شيء له!! ربما مصدره صوت أختي الذي احسسته مناديا أخي كي يفجر غضبه في التلفاز، أو ربما صوت المآذن بكلم الله وسط صمت الشوارع، و انحباس النفس.
و خلقت تلك القصيدة.. التي قادتني نحو مايكروفون الإذاعة المدرسية، و تنال إعجاب الطالبات و المعلمات، كانت تلك الخطوة شجاعة مني في الوقت الذي لم أرغب فيه يوما اعتلاء ذلك المكان أمام الطالبات و قراءة شيء على أسماعهن، خاصة أن لا طالبة كانت تقرأ شيئا و تسلم من تعليقي و انتقادي، سواء من حيث المادة المطروحة أو قواعد النحو؛ لذلك كان إحساسي اكيدا بأن هناك من لن تتواني بالتعليق على قراءتي !!
و لأن الاغتيال.. الموت.. و الرحيل، خبزنا في فلسطين، كان ماؤنا التظاهر، لتتوالى مظاهرات الطلبة و أصوات الطلاب تقود الطالبات عبر سماعات ننفس فيها عن غضبنا، و نعبر عن رفض أسباب صعود روح الياسين.

هناك 3 تعليقات:

إسلام محمد يقول...

/
ان كان غريباً حقاً هذا الشعور
لمَ شعر به الملايين ؟!
ألأننا نحن أغراباً فِعلاً لـِ نشترك بـ شعور كهذَا مثلاً في ذات اليوم ..
نعم لوننا السماوي في ذاك اليوم
كان أسوَداً
فاحماً ..


فـ لـ تكبر كل يوم شجرته حتى تطاول السماء

لون سماوي يقول...

أظن أن الغرابة في كذلك شعور هي تماما التي تعترينا أمام منظر طفل فلسطيني لا يتجاوز السادسة من عمره في حضرة استشهاد قائد، لا يعرف عنه أكثر من صورته أو ربما لا يعرفها، لكنني أعتبر تلك الدمعات نعمة ستقود ذلك الطفل يوما ما لمعرفة ما هو أبعد من الصورة.

إسلام محمد يقول...

/

تماماً
:)