و يذكرني المطر...

و مشيت في شوارع بلدتي.. التي يغطيها المطر القلق من تأخر أوانه و ضيق أفقه الممتد بين حبات المسابح و أصوات النساء المستسقيات.. المتضرعات إلى الله قطرة منه لإحياء الأرض...
يا ربي ليش حابس
و الزرع تحتك يابس
يا ربي ليش هالغيضة
نشفت عروق الحميضة
ابتسامة في فضاء الانتعاش بعثتها لاخضرار جبال تحتضن الطرق و حبات زيتون تتدلى من كل واحدة قطرة ماء، قطرة عالقة بين رائحة الزيتون و رائحة الأرض، فالاختيار صعب.. خطرت ببالي أحلام الطفولة حين رأيت امتداد الماء على حافة انحدار الشارع المؤدي لبيت أخي، امتداد أشبه بالنهر الصغير، فخرير الماء يعلو وسط هدوء الغيمة التي أتت بمطر هذا اليوم.. كنت و أختي و أطفال حارتنا نخلع أحذيتنا و نحملها ثم نمشي صعودا على حافة الانحدار، فنشعر بنشوة سحرية أحسها حتى الآن، نشوة بدفء الماء الذي يجد أقدامنا عائقا في طريقه، فيصفعها و لكنها لا تتأثر بالصفعة، لتظل تمشي عكس التيار و تزيد المتعة، و لكن.. اختلافا عميقا بين الماء الذي أراه اليوم و ماء طفولتي، فذاكرتي تنبؤني بماء لم تؤثر عليه شوائب الأرض، فهو يخترق الشوائب ليزيد أقدامنا نقاء و نضارة، أما ماء اليوم.. فقد اخترقته شوائب الأرض لتغير اللالون، هو ماء غسل معه الأرض و علقت به ذنوبها، فربما كانت أرض الطفولة أقل معصية و أكثر طهارة من أرض اليوم
أو لربما كانت الذنوب أقل شدة حتى لم تعلق بها مياه الطفولة فتبخرت في هوائها و ليزداد الماء نورا، أما ذنوب اليوم فربما أعظم!!!




تعليقات

‏قال إسلام محمد
هو ماء غسل معه الأرض و علقت به ذنوبها

/

هل حقاً صرْنا أسوأ ..؟
كنت أَظُّن أن المطر الذي يأتي هذا العام
سـ يعود ذاته في العام القادم
كنت أغسِلُ الحناء عن يدي الصغيرتين
و اهمس في مسمَع المطَر
لا تعطي الحنَّاء لـ سميرة ابنة عمتي في العام القادم
سـ تَكُون قد جقت الحناء عن يداي ..

ياتي المطر القادم و لا تأتي الحناء !!

ممتعة هُنا و أكثَر ..
‏قال لون سماوي
في البدء.. أشكرك على التعليق و منحي جزءا من ذاكرتك
سمحت لنفسي بالتجول ضمن حدود النصف الذي لم يكتمل بعد.. و رأيت ما يربطنا.. المطر.. الخريف.. و برج القوس
و ربما هنالك أكثر
فليكشف لنا المستقبل عن تلك الروابط

كوني ضيفتي دوما

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"