الاثنين، فبراير 23، 2009

ترنيمة


ثقيلة هي الخطوات.. رزينة أبعادها.. هادئة تلك الملامح تحت زخات المطر، ثابتة هي الكلمات.. عميقة بانتظام معانيها، أثناء فوضى القطرات التي تنسدل بجاذبية على كتفيه الساكنتين. ربما هو مثلي، يحب ملامسة الشتاء بهوائه و قطراته لجبينه، و يرى في ذلك متعة خرافية كما أراها، و أثناء ذلك، أرقبه من بعيد، لتتجاذبني الأفكار، ثم أقترب، و ها أنا أسير إلى جانبه، يضمني بدفء ابتسامته، مكتنفا جسدي ببطانة معطفه ذي اللون الحزين، قارئا على مسامعي بعضا من ذاكرة حبه الذي عاش حتى انتحر، و مات حتى أنقذته عيني من برزخ الضياع، يشكو لي هذا الزمن و يريدني دوما معه، يقول بأني أجمل صدفة، و بأنه لا يسطيع التنفس دون أن يتخلل الهواء صوتي الندي بكلام الغزل، و بأن الزمان اختارنا طفلين نقطف أزهار ماضينا العذب مرتشفين منها رحيق الأيام المقبلة، ينظرني و أخجل الارتقاء إلى عينيه خوفا من أشعتهما الصاخبة، و أرتجف مبللة تحت تلك القطرات، فينسج من أصابع يديه منشفة يمسح بها يدي من المطر و يزيل الماء الذي يغطي جبهتي و يثقل وجنتي... أسير معه حتى الأبد، و حتى نختفي سويا في الضباب، يصطاده البرد فأمنحه وشاحي يعطيه بعضا من دفء، ثم نركض لا نعرف إلى أين.. نقترب من حديقة اجتاحتها الأمطار لتزداد تألقا، فيقطف لي نرجسا، و أصنع منها رائحة نتنشقها معا، يقول لي و أقول له.. و لا نمل الكلام.. لا يفرقنا سوى صوت المنبه الصباحي المنادي بشمس يوم جديد.

كتبت 2005
عدلت 23/2/2009

هناك 4 تعليقات:

إسلام محمد يقول...

/

المطَر مخاضُ كُلِّ الذِّكْرَيات الجميلة
فيهِ تُولَد
و فيها تكْبُر تكْبُر تكْبُر ..
لون سماوي
حتى أنا بـ ذاكِرتِي الصغيرة
لِي حياةٌ أخرى تحت المطَر ..

يُعْجِبني التآزُر هُنا و هُناكْ ..
محظُوظون بـ [أنتم] جداً..

لون سماوي يقول...

هي أحلى ذكريات تحت المطر
و أيضا هي أحلى أحلام تنسجها ذاكرة افتراضية لأي مخيلة نريد لها أن تكون

الآخر يقول...

رائعة يا رفيقة
و اكثر ما اعجبني فيها
شمس يوم جديد
و كانت الشمس وحيدة وسط هذا المطر
((:

لون سماوي يقول...

غالبا يا صديقي ما تكون أحلامنا في الظلمة بين ثنايا السواد.. و الشمس هنا حقيقة الأشياء.. إنها الصحوة