المشاركات

من هو "فارس أحلامي"؟

صورة
رحمة حجة
سألني صديق قبل أيام "ما هي مواصفات الرجل الذي سيكون شريك حياتك؟"، لم أتوقع أن هذا السؤال بتلك الصعوبة لأجيب عنه، وأنا التي شعرت مؤخرًا أنني نجحت في اختبار الحياة لتحمّلي مسؤولية نفسي، بالتالي لن تكون المهمة بغاية الصعوبة، إن بدأت تكوين عائلة، وهذا الشيء هو ما حرف زاوية نظري للرجال الذين أقابلهم في حياتي، فقد انتقلوا من مرحلة العاديين الذين لا أراهم أكثر من زملاء وأصدقاء إلى مرحلة التفكير في صفاتهم، وإن كان أحدهم يتناسب وتطلعاتي، لكن هل الأمر بهذه السهولة؟ أنا لست بموقع الرجل هنا، أي أنني لا أخبر أمي نيتي بالزواج ثم تكتب قائمة بأسماء الرجال العُزّاب، وأبدأ وإياها مرحلة البحث والزيارات وتناول القهوة في بيوت الرجال، الذين يعرضون أنفسهم واحدًا تلو الآخر، ويحاولون نيل إعجابي، وأنا أكتب هذا الكلام أشعر برغبة بالضحك لكني لا أضحك.  الفكرة هي الفرق قبل أن أشعر بأنني أرغب بالزواج وبين أنني لا أفكر فيه بتاتًا، فالنظرة إلى الجنس الآخر تختلف.  أما الآن فالحديث عن نقطتين، كي لا أقع في فخ الاستطراد، أولاهما إجابتي على سؤال صديقي، والثانية "لماذا سأتزوج؟" بالفعل لا أعرف ما هي …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

صورة
رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

القُبلة الأخيرة لرائد الحردان

صورة
رحمة حجة

"كلنا أجيال بلا ذاكرة، نظن أن التاريخ يبدأ من هنا." (ص246) "وأنا كنتُ بحاجة لأن أستمع، وأستمع، لأن أصدّق أن نصف عمري كان شيئًا حقيقيًا، ارتبطت به هذه المدينة (بيت لحم) وتفاصيلها، درست في جامعتها، وسجلَت جدرانها همسات حبنا أنا وسميرة، وأمضيتُ طفولتي بين أزقتها وسوقها وسينماتها، ونفذت عملًا نضاليًا في شوارعها، وها أنا أعثر على واحد من زمني، أنا شاهد على زمنه، وهو دليل زمني." (ص247) بين العبارة الأولى والفقرة الثانية، تتلخص رواية "قبلة بيت لحم الأخيرة"، فالذاكرة هي كل ما سبق لحظة لقاء رائد الحردان بحب حياته سميرة، بعد خروجه من السجن الذي قضى فيه 20 عامًا. أسمته والدته حنّا تيمنًا بجد الراهب الذي عمّده في كنيسة المهد، لاعتقادها بأنها تحميه من شرّ قرينته، وعن ذلك يقول رائد "كنت في المدرسة نهارًا حنّا وبعد الظهر في البيت والحارة والسوق رائد، في أحيان كثيرة لم أعرف متى أكون حنّا الحردان؟ ومتى أكون رائد الحردان؟"، وفي زمن التحولات ندمت الأم لأن شيخة أفتت لها بحرمة هذا العمل، ويتقاطع هذا مع حوار رائد مع صديق مسيحي، بعد تحرره أو ربما دخوله سجنًا آخر …

مجنون "السالسا"

صورة
أعجبتني "الباشاتا" في اليوم الأول، رقصة رائقة، تشعر وكأن من لحنّ أغانيها جميعًا شخص واحد، هي دومينيكانية المنشأ.
عدتُ في اليوم الثاني وكلّي حماس، بأناقة كبيرة، وكعب عالٍ، وعطرٍ فوّاح، و"آي شادو" دخاني يمنح عينيّ اللون الذي أحب، وإذ اليوم "سالسا"، وليس هناك مدرب أو مدربة كما في "الباشاتا"، لأعلم لاحقًا أن دروسها حصّة واحدة أسبوعيًا، قلت "وماله، سالسا سالسا"، وجلست على الكرسي أنظر للرقصات، وحالي حال الناظر إلى مجموعة محترفين لا ينتمي إليهم، الفتيات الرشيقات، ومعظمهن يرتدين قمصانًا أو فساتين تكشف الكتفين أو البطن وربما كليهما، وأحذية بكعوب رفيعة لكن مريحة، على ما بدا لي اتساقًا مع حركاتهن؛ لترى بنفسك كل انحناءة ودفعة إلى الأمام أو الخلف تحدث للخصر، وتصبح زاوية الميلان أوضح وأعمق، أما الرجال، هم الذين يحسنون الإمساك بأذرع النساء ودفعهن لاستدارة سريعة أو خفيفة أو بضمهنّ لصدورهم، بينما أقدامهم تتراقص يمينًا ويسارًا، إلى الأمام والخلف، في حركة منسجمة مع أقدام النساء، يرتدي معظمهم ملابس عادية.
في ثقافة المرقص - كما بدا لي- يتحلّق الرجال والنساء …