الجمعة، يونيو 09، 2017

جريمة في رام الله.. عن عنصر الأخبار أكثر



رحمة حجة


الأخبار

أحدها قد يلفت سمعك، بصرك، أو ذهنك، ما يعني بالضرورة أن أياً منها لن يحظى بأي اهتمام منك، رغم أنه قد يكون مرتبطًا بشكل جذري ولكن غير مباشر، في قصتك اليومية، أما الحَبكة القدرية، فهي أن تصبح جزءا من القصة أو محورها الأساس، حينها يصبح للأخبار قيمة مضاعفة.
وهذه المعاني تدرجت رويداً رويداً في  رواية "جريمة في رام الله"، للكاتب والروائي الفلسطيني عباد يحيى، الذي جعل من رام الله وللمرة الثالثة مكانًا تمشي فيه شخصياته الافتراضية- الواقعية في زمن ما زلنا نعيشه، وإذا كانت الروايات والشخصيات مختلفة تماما عن بعضها وتأتي في سياقات سردية متنوعة، إلا أن شيئا مشتركًا قد يجمع بينها، هو التعرية.
المقدمات الخبرية في كل جزء من الرواية مُدخلة ذكية وحقيقية جدًا، خصوصا أنها مرتبطة بشأننا اليومي كفلسطينيين، وكانت في الغالب مرتبطة في سياقاتها، أحيانًا بشكل مباشر (سلام فياض والتنمية- بدء التوقيت الصيفي- أم أسير)، وأخرى في قالب المجاز والتأويل (تطوير بطارية- طفل سعودي بقلب أيمن وكبد أيسر)، وبعضها كان في غير سياقه، لكنه مقدمة لسياق سنقرأه في الصفحات اللاحقة (نادي الأسير- محاولات الانتحار- فرنسا وساركوزي- فرنسا تقتل)، ولم أفكر حيال "وقفة جادة ضد قتل النساء"سوى أنه كوميديا سوداء.
ولو قمنا بسحب هذا العنصر في الرواية من جميع مواضعه، سنخرج بجريدة فلسطينية مكتملة الأقسام (وفق النمط السائد): محليات- عربي ودولي- إسرائيليات- منوعات- مقالات- رياضة- فن وثقافة، لكن أيًا منها لم يخبرنا سوى القشور، وكان اللباب متروكا للتفاصيل التي ينقلها لنا الراوي خلال "جريمة في رام الله".
ولاحظت أن أي خبر لم يُذكر إلا عبر الراوي الذي يرفقنا معه في ترتيب الأحداث زمنيًا حتى التقاء جميع الشخصيات في زمن خبر واحد، هو مقتل ربا، لكن هذه الأخبار لم ترد أو لم تدخل حياة أي شخصية إلا وسام حين تصفح متابعات الشرطة.
وكانت الأخبار من مصادر متنوعة على المستووين: المكاني (محلي/دولي) والنوعي (إعلام تقليدي/ إعلام جديد).
وعنصر إدخال تصريح من صفحة رسمية على الفيسبوك، عكس مرحلة من الصحافة ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية، وجاءت في الرواية معاصرة لتاريخها وفق التسلسل الزمني للأحداث.
وكانت جميعها أخبارًا باستثناء نص واحد هو سؤال من مقال (موقع الفجر الإخباري) الذي لم أجده حين بحثت عنه في Google، مثلما بحثت عن أخبار أخرى بعضها وجدته، وبعضها الآخر لم أجده. ويمكن أن يعود ذلك لطريقة البحث أو لإعادة الصياغة في الاقتباسات حسبما وردت في الرواية.
ورغم النزعة الذاتية والفردية العالية في ظروف الشخصيات التي أخذتها بمنأى عن العالم، سواء عبر العزلة والبحث عن الحياة المستقلة البعيدة عن العائلة وحتى الأصدقاء، أو عبر اللجوء إلى العمل في البار الذي يتم فيه التواصل مع شخصيات قررت الابتعاد عن ضوضاء ورقابة وأحكام المجتمع الجاهزة أساسًا، إلا أن الأخبار ظلت تلاحقهم ويركلونها بأقدامهم وتلاحقهم حتى يصبحوا هم أبطالها الحقيقيين. أو ليس هذا ما نفعله يوميًا حقيقة أو مجازا؟
والأخبار هي التخلي عن اللعب في الحياة كهامش، أو أن يصبح الهامش ضحية في سلسلة ضحايا لا سبيل لتقليل عددهم فيها.

أفكار ومشاعر

الرواية مكتوبة بعناية كبيرة وبتسلسل سردي شيق، والشخصيات أخذت المساحة التي تستحقها وتتناسب شعوريا مع قضاياها، وعبرت عن نفسها بنفسها ضمن لغة محكمة جميلة ولافتة في كثير من المواضع.
بكيت على وسام كثيرًا..
رؤوف استغرب اعتقال صلاح في البداية والتهم التي سيقت في حقه رغم حياته العادية واهتماماته الجنسية، هل كان يعلم بما يخبئ له القدَر؟
نور أو صهيب كان اللسان السليط على حماس والأجهزة الأمنية التي اعتقلته.
أحيانا نخسر جزءا من حياتنا من أجل لا شيء لأن أوهامنا زينت لنا أنه كل شيء. (رؤوف ودنيا)
حين يرفضك مجتمعك أو تشعر أنك مرفوض فيه، سيكون من السهل جدًا استغلالك وأنت بكامل رضاك من قبل شخص غريب عنه قد تكون بالنسبة له مجرد مادة مربحة. (نور وآرنو)
كيف يستطيع خبر واحد أن يقلب حياة كل هؤلاء!  يا إلهي!
الصفحات التي خصصت لحديث الطبيب النفسي مثلت لي استراحة وهدوءا نسبياً بعد كل الصفحات المملوءة بالتعب والحزن والألم.



الجمعة، مايو 05، 2017

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"






أتمنى قراءة الأسطر المشار إليها بتمعن لأنها تتناقض كليًا وفكرة التنافس ضمن مسابقة من أجل النشر
فيها هدم لأساس مسابقة القطان نفسها




اسمي رحمة حجة، فلسطينية، أقيم حاليا في الولايات المتحدة، قمت بالتقديم لمسابقة الكاتب الشاب التي أطلقتها مؤسسة عبد المحسن القطان (رام الله) عام 2015. وكانت نتيجتي كالآتي:


تود اللجنة التنويه بـالمجموعة القصصية "نفرتيتي ترقص التانغو" لـ رحمة محمود حجة (حنين/ رام الله)؛ مع توصية بالنشر في حال تم العمل على تمتينها وتخليصها من مواطن الضعف فيها؛ ذلك لأنها تضم قصصاً قصيرة جداً بأسلوب جميل، وتنطوي بعضها على تأملات جيدة.

وفي التفاصيل، كانت آراء اللجنة كالآتي:

- قصص قصيرة جدًا بأسلوب جميل
- نصوص لا تتوافر فيها شروط القصة، وهي تعالج موضوعات مكروورة بصورة مباشرة دون بناء فني، تركز على مسائل تتعلق بالمرأة دون أن تستطيع تحويلها إلى نصوص فنية معبرة عن موضوعها، كما وقعت في أخطاء لغوية عديدة. ثمة إسراف في الكلام، فقصة "جايا تتحدث تحتل الصفحات من ١٣ إلى ٣٠. 
- القصص تتراوح بين جيدة وأقل جودة، وتتبع الواقعية في سردها، لكن المواقف التي تتطرق إليها لا تحمل أي خصوصية في الغالبية، إنما تكاد تكون نمطية، مثل مواقف وعلاقات الحب.
- ثمة قصص متقنة وأخرى تفقد اتجاهها، التأملات جيدة.
وهي تمثل أعضاء وعضوة اللجنة التي أشرفت على تقييم المجموعات القصصية، وأشكرهم/ا جميعًا: الكاتب الروائي اللبناني جبور الدويهي، الناقد والأكاديمي الأردني د. زياد الزعبي، والكاتب والشاعر زكريا محمد، والكاتبة الروائية عدنية شبلي.
أنا بالفعل كنت سعيدة جدًا بالنتيجة، فرغم كل ما جاء في مساحة النقد الذي قد يشعرني بأن مجموعتي لا تساوي شيئًا في حقل الأدب المعاصر، إلا أن اللجنة منحتني فرصة النشر في ما لو "خلصت المجموعة من مواطن الضعف ومتنتها". لا أعتقد أن إنسانًا في تلك اللحظة كان محظوظًا أكثر مني.

وبالتزامن حصلت على وظيفة في إحدى الولايات الأميركية، فذهبت إلى مقر مؤسسة "القطان"، والتقيت بأحد الموظفين في برنامج الثقافة والفنون، وأخبرته بسفري، وتفاهمنا على آلية التواصل بيننا، وقال إنهم سيتيحون لي "ثلاثة شهور" وأتذكر أنه قال أيضا"خدي راحتك، لو بدك ست شهور كمان" كي أقوم بالتعديلات المطلوبة. 

وقبل سفري بأسبوع، وصلتني رسالة تقول إن الموعد النهائي لتسليم المجموعة هو ١٠-٦-٢٠١٦، بالتالي لم يبق أمامي سوى أقل من شهر ونصف بعد السفر، قمت خلالها باختصار الطويل، والتأكد من الأخطاء اللغوية التي ميزتها، فمجموعتي دققتها بنفسي مرات عدة نحويًا ولغويًا ولم أستعن بأحد لذلك، لا قبل المسابقة ولا بعدها، كما قمت بحذف إحدى القصص، وبالفعل رأيت أن اللجنة محقة في بعض المواضع بالنسبة للمباشرة في الحديث عبر عدد من القصص، وقمت بتعديلها ظنًا مني أنني خلصتها من مواطن الضعف، وطلبت من الموظفة التي راسلتني أن تمدد لي ٥ أيام أخرى ووافقت، وبالفعل سلمتها في ١٥-٦-٢٠١٦، وكتبت في رسالتي أنني تمنيت لو سمح الوقت أكثر كنت أضفت قصصا جديدة، لأنه تم إعلامي سابقا بأن ذلك مسموح. فتم التجاوب معي ومنحي أسبوعا آخر لإرسال القصص لكني لم أتمكن من ذلك، فاعتذرت، وكان الرد قبل الأخير في عام 2016 من أحد الموظفين، أنه ظن أن القصص الجديدة جاهزة لدي وأن ما أرسلته كاف. 

بعدها طلبت تغيير اسم المجموعة، وأخبرتني موظفة أخرى (تناوب على مراسلتي أربعة - ٣ موظفات وموظف) "لا مانع وسيتم إرسال اقتراحي"، واخترت اسم "سأقص شعري" بدلا من "نيفرتيتي ترقص التانغو". وكانت هذه الرسالة في ٢٠-٧-٢٠١٦، وهي آخر ما وصلني في عام ٢٠١٦ من "القطان".

أنا رحمة حجة، صحافية فلسطينية، ومدونة، لم أنشر أي رواية أو ديوان شعر أو مجموعة قصصية في حياتي، لذا ظننت أن أمور النشر والتعديل تأخذ كل هذا الوقت، وكنت أفحص بريد رسائلي الإلكتروني يوميًا كي أتأكد من ورود أي خبر يتعلق بالنشر، حتى قررت إرسال رسالة في ٩-١٢-٢٠١٦ وأتاني الرد في ٢٢-١٢-٢٠١٦ يخبرني أن أحد الموظفين (الظاهر هو أكثر الأربعة الذين راسلوني معرفة) في إجازة حتى منتصف كانون ثان-٢٠١٧.

في ٢١-٢-٢٠١٧ بعثت أسأل لأني توقعت أن الإجازة انتهت منذ مدة، فجاءني الرد في ٢٥-٢-٢٠١٧، تم اقتراح من نفس الموظفة بأن يتم التعاون بيني وبين الكاتب محمود شقير على تمتين المجموعة.
 انتظرت شهرًا كاملًا ولم تبعث لي الموظفة أي جهة اتصال، وخلاله بحثت عن "فيسبوك" الآستاذ محمود شقير، وبعثت إليه بأن نتواصل من أجل بدء التعديل، فاعتذر لأسباب صحية، وشعرت بالحرَج جدًا، إذ كنت أظن أنه تم التنسيق معه، لكن ما كان وفق الموظف، هو:


الجمعة، مارس 24، 2017

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟


نازحة من الموصل هربًا من داعش.. المصدر: الجزيرة


رحمة حجة

السؤال في العنوان هو أول ما خطر لي بعد إعلان النائبة العراقية حلاً "إبداعيًا" لما يعتقده الكثيرون "مشكلة" و "مصيبة" ألمّت بالنساء العراقيات اللاتي فقدن أزواجهن في الحرب والهجمات الإرهابية، أو انفصلن عن أزواجهن.
والكثيرون الذين أقصدهم في حديثي هم المؤيدون للحل القاضي بتشجيع الرجال الذين ما زالوا على قيد الحياة، بالزواج مرة ثانية وربما ثالثة ورابعة، أليس هذا مكتوبًا في "القرآن"؟ وتداول الآراء الموافقة لا يلغي وجود الآراء المعارِضة، التي طالب العديد منها بإيجاد فرص عمل أو تدريب مهني لمن يُعلن أطفالًا، أو بدعم الشبان غير المتزوجين عبر إمدادهم بمنح مالية تساعدهم في الزواج.
أما الآراء التي أدهشتني، فهي التي تناقش أعمار النساء الأرامل والمطلقات بالقول إنهن صغيرات في السن وإن غالبيتهن لم يصلن الثلاثين بعد، إضافة إلى من يرى أن في بقائهن عازبات "شعلة فساد وفتنة في المجتمع" ولا يكتفي بذلك، ليقول إن "الزواج أفضل من أن يصبحن ساقطات"، بالتالي بات من الضرورة "إيجاد أزواج" لهن، وبالطبع هؤلاء الأزواج هم متزوجون في الأساس!
في متابعتي للأخبار اليومية الآتية من العراق، لم تشر كل الإحصائيات التي قرأتها إلى ارتفاع الأجور وازدياد فرص العمل أو إلى انتهاء المعارك مع "داعش" أو حتى عودة النازحين إلى ديارهم وبيوتهم، بالعكس، إن الخيام في ازدياد.
ومع هذه الأوضاع لنا أن نتخيّل شكل الحياة التي سيمنحها رجل متزوج على "شفا جرف" من خط الفقر، أو دونه، لامرأة فقدت للتو شريك حياتها، وظنت أن "ظل الرجل" أفضل من "ظل الحيطة" كما يروج المثل الشعبي الشهير في مجتمعات عربية عديدة، وهنا أنا أتحدث بمعزل عني قليلًا، أنا فقط أستدعيكم من باب اقتصادي فقط.
وللعلم، فإن التعليقات هذه ليست من ذكور فقط إنما رأيتها أيضاً برفقة أسماء مؤنثة!
أما في ما يخصّ الفكرة التي تحوم في عقلي حول "الحاجة" إلى رجال لهؤلاء "الأرامل والمطلقات" الصغيرات، فليس لها سوى تفسير واحد ربطاَ وشبكاً بالجدل الذي قرأته، هو المثل الشعبي المتداول في فلسطين "أعزب دهر ولا مطلق شهر"، وهو مثل جنسي بامتياز، يعني أن من يجرب العلاقة الجنسية لن يحتمل العيش دونها لاحقاً، وهو ما يرجح الإجابة، التي تعتبر المرأة بعد الزواج مجرد وعاء جنسي يجب الإسراع في تلبية احتياجاته، قبل أن ينفجر اجتماعيا بمظاهر "الفتنة والانحلال".
أنا لن أقف وأقول للمرأة التي تقبل بتزويجها لأي شخص فقط من أجل الزواج "تراجعي"، لكني أضع اللوم كل اللوم على هذا المجتمع الذي يشعرها بعد غياب الزوج بأنها "لا شيء يُذكر" وبأنها لن تستطيع إتمام حياتها من دون رجل آخر يدعمها مالياً في معيشتها ويوفر لها "الجنس الحلال"، والنائبة العراقية التي طرحت حلها "العبقري" لا تحمل عقلية أفضل من مجتمع المصفقين لها، الذين هزّوا الرأس "موافقين"، وهي إن اختيرت لتنوب عنهم، ليست لأنها تملك مهارات وعقلية أكثر منهم، بل لأنها تشبههم، لا أكثر.
والمفارقة الصارخة، أن هذا المجتمع يحارب الآن "داعش" فكريا وعسكريا، ولكن ما الفرق بين عقلية التمتع بالنساء عبر "الحلال" في التعداد، وبين "جهاد النكاح" والسّبي؟ إذا كنت ترى فرقاً، أهنئك على الأمل، أما أنا فعالقة في يأس المترادفات!


الخميس، مارس 23، 2017

ميراندا وسارة.. نموذجان للمرأة العاملة في الشاشة الأميركية




ميريل ستريب
ميريل إينوس
رحمة حجة

الفنانة الأميركية ميريل ستريب في هذه الصورة ترتدي شخصية "ميراندا" في فيلم "The Devil Wears Prada"  والثانية هي الفنانة الأميركية أيضًا ميريل إينوس التي ترتدي شخصية "سارة ليندون" في مسلسل "The Killing".
ميراندا هي المرأة القوية التي لا مجال معها للمراوغة أو للتقصير في العمل، ومجاله مجلة خاصة بالأزياء، واختياراتها للموظفات معها صارمة، تمنحهن العمل والمال وآخر صيحات الموضة والسفر مقابل وقت كبير للعمل، خاصّة الموظفة التي تكون مساعدتها الشخصية الأولى، وهذه التي تكون مستعدة لاستقبال أي مكالمة من مديرتها في أي لحظة ويجب أن تستجيب لها ببراعة وإذا ما كانت هناك مشكلة عليها خلق الحلول الإبداعية، وقامت الفنانة آن هاثاواي بهذا الدور.
ميراندا تتعرض لمؤامرة من أجل إقصائها عن العمل في إدارة المجلة التي أخذت جلّ عمرها وجهدها وحافظت عليها من الإفلاس مرات عديدة، لكنها تنجو ببراعة من هذه المؤامرة، مضحيّة بمساعدها الخاص الذي أفنى كذلك سنوات طويلة من عمره في الخدمة وكان بانتظار الترقية، لكنها اختارت نفسها أولًا ولم تسمح للآخرين بهزيمتها.
أما سارة، فهي المحققة الجنائية، القادرة على حل أصعب القضايا والوصول للمجرمين، تملك الخبرة والذكاء والفطنة، وتمنح جلّ وقتها لعملها، وضحت بجميع علاقاتها العاطفية من أجل العمل، كما اختارت لابنها البقاء في ولاية بعيدة عنها، حتى لا تظل تشعر بالتقصير في رعايته، إلا أنها تقع في حب أحد زملائها المحققين وهو مديرها فعليًا، وتقيم علاقة حميمة معه، لتكتشف في النهاية أنه قاتل متسلسل Serial Killer، وهنا تقف في نقطة مصيرية تنتصر فيها عاطفتها وشعورها بالخذلان والخيبة على مهنيّتها والحفاظ على حياة الشخص الوحيد القادر على حل ألغاز جميع جرائمة، قتقوم بقتله ولا تسلمه للعدالة.. ارتكبت غلطة عمرها!
الصّبر والقوة والذكاء الذي تبهرك فيه سارة طيلة حلقات ثلاثة أجزاء من المسلسل، ينهار في نهاية ثالثها، حين تتغلب مشاعرها على عقلها.
النموذجان: ميراندا وسارة، واقعيان جدًا، ويمثلان ذروة الخلاف على قدرة المرأة على تحكيم عقلها دائمًا والتفوق على نفسها وعلى الصورة النمطية التي يلصقها المجتمع بها، وبين القوية التي تقع في شباك عاطفتها في العمل، وترتكب أخطاء قد تودي بحياتها ومستقبلها المهني. والجيد في هذين النموذجين، وفق اختياري لهما، أنهما يمنحانك الصورة المضادة لما تعتقدها بسبب طبيعة العمل، فالتي تفوقت على مشاعرها تعمل في مجال الموضة والأزياء، والتي انهارت أمام عواطفها تعمل في التحقيق الجنائي وتقابل في عملها أعتى المجرمين.

بالنسبة لي، نموذج ميراندا هو ما أفضّله، مع إمكانية تحسين حياتها الشخصية العائلية، لأنها فعليًا عاشت حياة متطرفة كلّها عمل، فيما كانت حياتها العاطفية في مأزق.. بالتالي يلزم الكثير الكثير من الجهد والطاقة للمرأة العاملة على أن تكون مهنية في عملها للحد الأقصى ولا تلقي بالًا للاستغلال العاطفي الذي قد تتعرض له، وفي ذات الوقت أن تكون متصالحة مع حياتها العائلية وتعيشها بتفاهم وحب.. لكن ما أصعب أن يحدث ذلك!